لبيب بيضون

165

موسوعة كربلاء

البلية بأنواع النعم والكرامة ، فلا تشكوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم « 1 » . فقال ابن سعد : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه ، والله إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم . فحملوا عليه يرمونه بالسهام ، حتى تخالفت السهام بين أطناب الخيم . وشكّ سهم بعض أزر [ جمع إزار ] النساء ، فدهشن وأرعبن وصحن ، ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين عليه السّلام كيف يصنع ؟ . 152 - ما قاله عليه السّلام لما أصيب بسهم في جبهته الشريفة : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 34 ) فقصده القوم بالحرب من كل جانب ، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه ، وهو في ذلك يطلب الماء ليشرب منه شربة ، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه حتى أجلوه عنه . ثم رماه رجل يقال له أبو الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته ( وفي مقتل أبي مخنف : أن الّذي رماه هو خولي ، وقيل إنه قدامة العامري ) . فنزع الحسين عليه السّلام السهم ورمى به ، فسال الدم على وجهه ولحيته . فقال : اللّه‌م قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة العتاة ، اللّه‌م فأحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا . ثم حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه وألحقه بالحضيض ، والسهام تأخذه من كل ناحية ، وهو يتلقاها بنحره وصدره « 2 » ويقول : يا أمة السوء ، بئسما خلّفتم محمدا في عترته . أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه الصالحين فتهابوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي . وأيم اللّه إني لأرجو أن يكرمني ربي بهوانكم ، ثم ينتقم منكم من حيث لا تشعرون . فصاح به الحصين بن مالك السكوني : يا بن فاطمة ، بماذا ينتقم لك منا ؟ . فقال عليه السّلام : يلقي بأسكم بينكم ، ويسفك دماءكم ، ثم يصبّ عليكم العذاب الأليم « 3 » .

--> ( 1 ) جلاء العيون للمجلسي باللغة الفارسية . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم ، نقلا عن مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري . ( 3 ) مقتل الحسين للمقرّم ، نقلا عن مقتل العوالم ص 98 ؛ ونفس المهموم ص 189 .